محمد الريشهري
42
حكم النبي الأعظم ( ص )
من حياة الإنسان ب " الدنيا " ، وخصائصها ، كما يشير إلى الأمثال اللطيفة التي شُبّهت فيها الدنيا ببعض الأشياء في الحكم النبوية ، ومن هذه الأمثال : مَثَلُ هذِهِ الدُّنيا مَثَلُ ثَوبٍ شُقَّ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ ، فَبَقِيَ مُتَعلِّقا بِخَيطٍ في آخِرِهِ ، فَيوشِكُ ذلِكَ الخَيطُ أن يَنقَطِعَ . « 1 » ثمّ ذكرنا بعض الروايات حول " عمر الدنيا " ، وقد أدرجنا بهذه المناسبة في الفصل الثاني بحثا قصيرا حول عمر الدنيا ، مكانتها ، ودورها في صنع آخرة الإنسان ، مع مواضيع مثل : نظرة الإسلام إلى الدنيا والآخرة ، وأنّ المسلم يضمر الحبّ لهما معا من خلال النظر إلى أنّ " الدنيا مزرعة الآخرة " . وذكرنا في الفصل الثالث الأحاديث التي ترشدنا إلى كيفيّة الحصول على أفضل دنيا وآخرة ، حيث تدعو مجموعة التعاليم الدينية والحكم النبويّة الإنسان المؤمن في حبّه للدنيا إلى الاستغلال الذكي والواعي لها ، بأن يركب مركب الدنيا ويشقّ طريقه في الحياة من خلال الأمواج ، وليرسو في ساحل الكرامة منتصب القامة مرفوع الرأس ، وقد ذمّت التعاليم الدينية وقبلها وقبل كلّ شيء الحكم الدينية أن يخضع الإنسان للدنيا ويستسلم لمفاتنها ومغرياتها . وهكذا فقد أوردنا في الفصل الرابع الأحاديث التي تجسّد لنا الوجه الآخر من الدنيا ، وجه الدنيا المذموم والكريه ، الاغترار بها ، الاعتماد على مفاتنها ومغرياتها ، محو الآخرة من الذهن والحياة مع التعلّق بالدنيا ، وما إلى ذلك . وتعدّ أحاديث هذا الفصل ملفتة للانتباه إلى حدٍّ كبير بعناوينها المختلفة . وقد أدرجنا في هذا الفصل مواضيع مثل : مَثَل الدنيا ، منزلة الدنيا ، المظاهر الخدّاعة للدنيا ، عشق الدنيا والانخداع بها ، ومظاهرها السيّئة ، مثل : الغفلة ، الحرص والطمع ، الهلاك ، الشقاء ، وغير ذلك في هذا الفصل .
--> ( 1 ) راجع : ج 3 ص 292 ح 3830 .